Nikon Imaging Middle East and Africa Gateway | Middle East and Africa

Library of Inspiration

نظرة على الأنماط

وضع نافان إنغ يده على أول كاميرا نيكون خاصة به طراز DSLR منذ ثلاث سنوات فقط حينما كان يعيش في بيج أبل، بمدينة نيويورك. ومنذ ذلك الحين أصبحت شيئًا لا غنى عنه في حياته. وفي كل طريق يسير فيه يحمل شعورًا بأن ‘اليوم ربما سيكون يوم سعدي وسألتقط فيه أفضل صورة في حياتي‏‎‎’.‎‏

إنه مستكشف للحضارات بمعنى الكلمة، ويحركه حبه للسفر بين المدن ما جعله يحرص على التعايش مع مشاهد المدينة التي يلتقطها. إنه يبرع في تصوير الأحداث الرتيبة اليومية في المدن، ولديه القدرة على أن يكتشف بعينه أنماطًا خفية في أماكن لا يستطيع الآخرون مصادفتها. “عندما أقوم بالتصوير، أرغب في أن أقدم لجمهوري مشهدًا جديدًا للمدينة من خلال إخراج صور لا يستطيع الأشخاص المنهمكون في أعمالهم رؤيتها والاندهاش بها كل يوم.”

لا يطلق جافان على نفسه لقب’فنان‘ولكنه يعتقد أن إنتاج الصور الفوتوغرافية بمغذى ورؤية وروح هو فن في حد ذاته. وهو يثق في الكاميرا الخاصة به باعتبارها أداة قوية تحفز شجاعته، وتساعده على أن يصبح أكثر إبداعًا واهتمامًا بالعالم من حوله.

“كما ساعده التصوير الفوتوغرافي على الانفتاح لإقامة علاقات مع الآخرين. التقيت بمجموعة من الأصدقاء الرائعين والمصورين الفوتوغرافيين عبر مهنة التصوير الفوتوغرافي، وكانت القدرة على مشاركة حبي وشغفي بهذه المهنة معهم بمثابة مصدر إلهام لي.”

وهؤلاء هم نفس الأصدقاء الذين ساعدوني على تحسين عملي. فلقد شجعت تعقيباتهم ونقدهم الصادق جافان على التطوير من نفسه والنظر إلى الأشياء بمنظور جديد.

لكونه شخص يسافر دائمًا، يرحب جافان بالمناظر الجديدة في كل من الأرجاء المحلية والخارجية في العالم. إنه يحاول أن ينظر بعين السائح ويركز على تعقيدات المكان وسماته المتفردة، سواء كان يصور أفق المدن أم العناصر البشرية. “من خلال مراعاة إرشادات كتاب قواعد التركيب، أحاول دائمًا البحث عن فرصة لتأطير كل ما هو شاذ واستغلال الفرص لالتقاط مناظر فريدة. فالزوايا والمسافة والإضاءة - كل هذه الأمور يمكن أن تسهم في قصة مكان معين وما به من أشخاص.”

ويمكن وصف أسلوبه في التصوير الفوتوغرافي بمثابة تنقية لجوهر المشهد. إنه لا يلتقط جمال ما أمامه فحسب، بل يستمتع أيضًا بإضافة زاوية فريدة إليه. ويهدف إلى تحفيز الناس على السفر أو حتى معاودة زيارة مشهد مألوف، في هذه المرة فقط مع مراعاة سياق جديد.

وهناك دائمًا نمط يظهر في صوره، وهو يمثل أنماطًا في حد ذاته. كما يخلق الاستخدام الماهر للانعكاسات والتكرار صورة فسيفساء متلونة في تصاويره. إنه رجل لديه حب دائم للتصميم الهندسي المتجرد، وسرعان ما يعثر على الأنماط الخفية الموجودة في آفاقنا.

ويمكن أن يؤدي التركيز على هذه الأنماط وإبرازها إلى التقاط صور مدهشة. تجلب الأنماط، سواء الطبيعية أم من صنع البشر، إحساسًا بالإيقاع البصري والانسجام في الصور الفوتوغرافية. “إن أهم ما في هذه الأنماط هو أنه ليس لها مقياس معين؛ إذ يمكن أن تكون واسعة أو ميكرو، ولكن لإخراج صورة جيدة من نمط ما، يجب أن يكون النمط مثل النجم. تعزز الأنماط أيضا من الجاذبية العاطفية للصور. إذ تتضاعف الاستجابة العاطفية للصورة عند تكرارها في نمط. ”

كما أن حيله لعمل تركيبات لافتة للنظر لا تتوقف عند هذا الحد. فلديه أيضًا ولع بالأشكال المتماثلة. يعتقد جافان أن التماثل له تأثير كبير على عقلنا الباطن حتى لو كان دقيق جداً لدرجة تعذر تسجيله. “نحن ننجذب للصور المتوازنة ونميل إلى الاعتقاد بأنها ممتعة من الناحية الجمالية أكثر من الصور غير المنتظمة.”

يذكر جافان أن التماثل من أفضل أشكال الأنماط وأفضل مكان للبحث عن التماثل هو البحث في التفاصيل المعمارية، مثل ناطحات السحاب. ويعتبر الانعكاس في التصوير من الأمثلة الجيدة ويمكن أن يؤدي إلى بعض التأثيرات المذهلة والصور الجميلة. إن استخدام المياه، أو النوافذ أو المرايا أو أي نوع من الأسطح العاكسة يمكن أن يغير الصورة إلى عمل فني.

“وأروع ما في استخدام الانعكاسات عند التقاط الصور هو أنه يمكنها تغيير الصورة كلية من شيء واضح نوعًا ما إلى شيء أكثر ثراء أو تجردًا أو إلى المزيد من السمات الفنية.”

يعتبر سر اكتشاف الأنماط في البرية من نقاط الأفضلية لجافان. كما أنه يستغرق ما يكفيه من الوقت مع استخدام أساليبه، ويعاين المكان من أكبر عدد ممكن من الزوايا ويقدر تأثير كل منها بالإضافة القصة التي قد يرويها من وجهة النظر المحددة. وهذا يعني أحيانًا التصوير من نقطة مشاهدة عالية أو حتى الانخفاض إلى الأرض. كل ذلك يتعلق بالمنظور؛ يميل جافان إلى الذهاب إلى أي مكان ليس بمقدور عينه إدراكه.

والمشكلة الوحيدة في ذلك أن جافان عادة ما يجد نفسه في أوضاع غريبة للحصول على أفضل صورة، ما يعرضه لنظرات الاستهجان من المارة وأحيانًا الإصابة بآلام الرقبة، لكنه قادر على التغلب على كل ذلك.  ورغم نظرات الاستهجان التي يلاقيها، قد يتعرف عليه أحيانًا المعجبون بأعماله في الشارع ويخبرونه بأنهم يعشقون عمله،“وهذه المجاملات في حد ذاتها تبعث الساعدة إلى قلبي.”

واحدة من الصور المفضلة لجافان هو تصويره لأفق مانهاتن في متنزه ولاية جرانتي بلازا في مدينة لونج أيلاند، نيويورك. إنه يتذكرها جيدًا؛ لقد كان يتجول في المتنزه بعد أمسية مطيرة عندما ظهر أفق مانهاتين فجأة ببهائه المتألق.

“ظهر الأفق مدهشًا مع القليل من السحاب وكانت هناك بريكات ماء في كل مكان على الأرصفة الخشبية. كان علي أن أتجول والتعمق في المنطقة للعثور على انعكاس مثالي. حالما وجدت انعكاس مثاليًا للمشهد، وضعت الكاميرا إلى أقرب موضع من سطح البركة بحيث تجعل اللقطة البركة تظهر أكثر اتساعًا في الصورة النهائية الخاصة بي.”

النتيجة؟ انعكاس متساو تماما لأفق فريد من نوعه.

يفضل جافان بصفته متجول في الحضارات السفر دون حمل الكثير من الأغراض. ويحافظ على بساطة معداته، إذ ليس من العملي السفر حاملا الكثير من المعدات أثناء التنقل عبر مدينة. تتألف معداته من كاميرا نيكون D750 وفي العادة عدسة AF-S NIKKOR 24-120 مم f/4G ED VR لما تتميز به من نطاق تقريب من عريض إلى متوسط. كما يحتفظ بحامل ثلاثي الأرجل صغير، وكبل تحرير غالق، ومرشح ND من 10 وقفات، وقماشة تنظيف وبطارية إضافية أيضًا.

وبالنسبة لهؤلاء المستجدين في التقاط المشاهد الحضرية، يُصّر جافان على أن كل مصور فوتوغرافي يجب أن يأخذ ما يكفيه من الوقت للتجول في موقعه المختار قبل التصوير. وهذا ينطوي على الانغماس في الأجواء حتى قبل النظر إلى البقعة الصحيحة لوضع نفسه بها

“. بالنسبة لي، التصوير الفوتوغرافي يمثل فن الملاحظة. إنه يتعلق بالبحث عن شيء مثير في مكان عادي.” واختتم حديثه بملاحظة واحدة نهائيًا، قائلا “تحلى بالحماس وقم بالتصوير كل يوم.”

نبذة عن جافان

جافان هو مصور فوتوغرافي من سنغافورة علّم نفسه بنفسه. ولقد انبهر بإمكانيات التصوير الفوتوغرافي منذ ثلاث سنوات، والآن نادراً ما يذهب إلى أي مكان دون كاميرا. يركز عمله في الأساس على المناطق الحضرية والتصوير الفوتوغرافي للمدن بالإضافة إلى أنواع أخرى من التصوير الفوتوغرافي مثل الهندسة المعمارية والصور الشخصية والأزياء. وكان يحفزه للعمل التصوير الفوتوغرافي للشوارع الذي يشعر معه بمتعة التجول في البيئات الحضرية. وجميع هذه الأنواع من التصوير الفوتوغرافي تنير الآخرين وتخلق مزيجًا فريدًا ينصهر في نمط واحد مميز.